سيف الدين الآمدي

55

أبكار الأفكار في أصول الدين

الخلائق بسر ربوبيته ، وتصديقهم بوجوده وإلهيته قادر على أن يعرفهم صدق من اصطفاه لرسالته واجتباه لحمل أمانته ، إما بأن يخلق لهم بذلك العلم الضروري أو بالإخبار عن كونه رسولا كما قال - تعالى - في حق آدم للملائكة إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً « 1 » ويكون علمهم بكونه خبر الله كعلم الرسول به كما تقدم تعريفه في أول الجواب ، ولا يلزم من تصور الخطاب من المرسل الاستغناء عن الرسول ؛ إذ هو حجر وتحكم على الحاكم في مملكته ، ولعل ذلك لا لحكمة ؛ إذ هي غير واجبة المراعاة في أفعال الله كما عرف . أو أنه لحكمة قد استأثر الرب - تعالى - بعلمها وحده ، وقد يمكن التعريف بصدقه باظهار المعجزات على يده بحيث تذعن العقول السليمة بتصديقه ، وقبول قوله . قولهم : خرق العوائد ممتنع ليس كذلك ، وأن خلق السماوات والأرض وما بينهما من الحيوانات وأنواع النباتات أعجب من كل خارق يدّعى ، ومع ذلك فالرب - تعالى - كان قادرا عليه ، ومخترعا له ؛ فلأن يكون قادرا على ما دونه أولى وإلا كان عاجزا عنه ؛ وهو محال مع قدرته على ما هو أغرب منه . كيف وأن انفطار السماوات ، وانتثار الكواكب « 2 » [ وغير ذلك من أعظم الخوارق للعادة ، وكل ذلك جائز ؛ لأن وجود السماوات والكواكب ] « 2 » من الجائزات وكل ما كان جائز الوجود ؛ فهو جائز العدم ؛ وما كان جائزا لا يكون ممتنعا . وأيضا : فإنا سنبين وقوع ذلك في الأصل الرابع « 3 » . وعن الرابعة عشرة : القائلة بأن الصادر عنه من فعله : أنا قد بينا في خلق الأعمال أنه لا موجد ولا مؤثر إلا الله - « 4 » تعالى - . وبه اندفاع الخامسة عشرة أيضا .

--> ( 1 ) سورة البقرة 2 / 30 . ( 2 ) ساقط من ( أ ) ( 3 ) انظر ما سيأتي ل 186 / أو ما بعدها ص وما بعدها من الجزء الرابع الأصل الرابع : في إثبات رسالة محمد صلى الله عليه وسلم . ( 4 ) انظر ما مر في الجزء الأول ل 211 / ب وما بعدها ص 229 وما بعدها من الجزء الثاني - الأصل الثاني : في أنه لا خالق إلا الله - تعالى - ولا مؤثر في حدوث الحوادث سواه .